المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

167

أعلام الهداية

ولم يكن الإمام جزءا منفصلا عن الثورة فقد كان يدعم الثورة بالمال والدعاء والتحريض والتوجيه كما مرّ في البحوث السابقة « 1 » أما العلويون من آل الحسن أمثال عبد اللّه بن الحسن وعمر الأشرف بن الإمام زين العابدين فهم كانوا يرجعون اليه ويستشيرونه في مسائل حياتهم ، ولم يتجاوزه أحد في الأعمال المسلحة والنشاطات الثورية . من هنا فإنّ القناعة السائدة آنذاك في أوساط الامّة هي أن البديل للحكم الأموي هو الخط الذي يتزعمه الإمام ( عليه السّلام ) . وهذه الحقيقة لم يمكن تغافلها ، كما سوف يتضح أن أهم قادة الحركة العباسية ورؤساؤها والمدبّرون لها أو قادتها العسكريون كانوا يعتقدون في قرارة أنفسهم بأن الإمام ( عليه السّلام ) هو الأولى من غيره ، وصاحب القوة والقدرة والحنكة في إدارة الثورة وقيادتها ؛ وذلك لطاقاته الإلهية وثقله الشعبي ، ولهذا فاتحه بالمبايعة كخليفة كلّا من أبي سلمة الخلّال وأبي مسلم الخراساني ، وقد ألحّ عليه بعض أصحابه أيضا مؤكّدا ضرورة اعلان الثورة . والجدير بالانتباه أنّ الإمام ( عليه السّلام ) لم يتبوّأ هذا الموقع المقدس من القلوب بسبب المعادلات السياسية الآنية ، فإنّ الأحداث والظروف المختلفة هي التي كانت قد خلقت هذا الجوّ وأكّدت بأن يكون الإمام ( عليه السّلام ) لا غيره في هذا الموقع ويصبح هو البديل اللائق سياسيّا وفكريّا والخليفة الشرعي للمسلمين بدل الحكم الأموي الظالم . وإنّ العمل الدؤوب والمنهج الاصلاحي الذي خطّه الإمام ( عليه السّلام ) ومن سبقه من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وبناء الأجيال الطليعية أدّى إلى ارتفاع هذا

--> ( 1 ) راجع ص : 79 - 80 حول موقف الإمام الصادق من ثورة زيد .